محمد بن زكريا الرازي
115
الحاوي في الطب
مستو بارد في الرأس وحده أو في الرقبة وفي الرقبة وفي الصدر ويضعف نبضه ويصغر وأشباه هذه ففي مثل هذا الوقت من ذلك اليوم يموت . وجملة فاعلم أن المريض يموت في أشر أوقات الحمى . مثال ذلك : أنك متى رأيت الحمى في اليوم الثاني والثالث تزداد رداءة ورأيت في الرابع رداءة استدللت على موت المريض في السادس ثم رأيت أشد أوقات النوبة يكون في الساعة السادسة من النهار فاحكم أن المريض يموت في اليوم السادس في الساعة السادسة . وأنت تصيب متى أحكمت هذا الطريق في الأكثر ؛ وانظر متى لم تصح لك العلامات فانتظر بانقضاء إلى يوم آخر وآخر حتى يصح عندك . قال : الأسابيع أقوى أيام البحران وبعدها الأرابيع . أبقراط يعدّ الأسبوع الثالث يوم العشرين ويجعل السابع عشر ينذر به ويخرج الثامن عشر ، والواحد والعشرين من أيام البحران . وأما من حسب أيام الأسابيع تامة فإن الثامن عشر عنده ينذر بالحادي والعشرين ويخرج السابع عشر والعشرون من أيام البحران . وقد صح بالتجربة أن البحران يكون كثيرا في السابع عشر ويكون مع ذلك صحيحا وكذلك في العشرين . الأطباء لا يختلفون في أيام البحران إلى الرابع عشر ويختلفون فيما بعد ، لأنهم لم يتفقدوا التجربة كثيرا لكنهم عملوا بالقياس فعدوا الأسابيع بأيام تامة ، فلذلك عدوا الواحد والعشرين والسابع والعشرين بالثامن والعشرين من أيام البحران القوية ، والثامن عشر يدنو به على أنه نصف الأسبوع الثالث ، والثاني والأربعون على أنه آخر يوم من الأسبوع السادس ، إلا أنك إذا تفقدت بالتجربة رأيت الطريق الذي سلكه أبقراط الصحيح لأنك إذا تفقدت وقست بالتجربة اليوم السابع عشر وهو أول يوم وقع فيه الخلاف باليوم الثامن عشر والعشرين بالواحد والعشرين والسابع والعشرين بالثامن والعشرين والواحد والثلاثين بالثاني والثلاثين والرابع والثلاثين بالخامس والثلاثين والأربعين بالثاني والأربعين وجدت الأيام المناسبة للسابع عشر أقوى والأمراض فيها أظهر والتجربة تشهد دون الآخر ، ولا يكاد يكون في غير المناسبة للرابع بحران حتى أنه قد يكون البحران فيه حينئذ ولا يكون في أربعة وثمانين . وقد ذكر أبقراط في مرضى كثير في « أبيذيميا » وتفقدناه نحن أيضا فوجدناه كذلك ، ولم يذكر أبقراط ولا وجدنا نحن بحرانا حدث في الأيام التي لا تناسب الرابع عشر فضلا عن أن يكون تاما سليما ، وأما في المناسبة فليس إنما يحدث البحران كثيرا بل يكون سليما . فقد بان صحة طريق أبقراط وإنما غلط الذين خالفوه بأشياء أجدها أنهم ظنوا أن الأسابيع تجري تامة فلزموا القياس دون التجربة ؛ ولعلهم أيضا رأوا مرضى قليلين أتاهم بحران في تلك الأيام . ويمكن أن تكون البحارين لليوم الذي قبله للعلل التي ذكرتها ولغلطهم في ابتداء